عبد الكريم الخطيب

882

التفسير القرآنى للقرآن

فمتابعتهم هي إحسان ، وقوله تعالى : « بِإِحْسانٍ » هو توكيد لهذا الإحسان الذي تنطوى عليه المتابعة . . وهذا يعنى أن ما كان من السابقين من المهاجرين والأنصار ، هو إحسان كلّه ، فمن تابعهم ، وتأسّ بهم على ما كانوا عليه ، فهو محسن . . كل الإحسان ! . وقوله تعالى : « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » هو عرض كاشف لمنزلة هؤلاء الصفوة من عباد اللّه ، وأنّ اللّه رضى عنهم ، بما كان منهم من إحسان ، وأنّهم رضوا ، بما أرضاهم اللّه به ، ونعموا فيه . . وفي قوله تعالى : « وَرَضُوا عَنْهُ » رضوان فوق رضوان من عند اللّه ، يحفّهم به ، ويزيدهم نعيما إلى نعيم . . إذ جعل اللّه سبحانه وتعالى رضاهم عنه بما أعطاهم معادلا لرضاه عنهم ، حتى لكأنه سبحانه وتعالى ، يتبادل الرضا معهم ، فيرضى عنهم ، ويرضون عنه . . فسبحانه ، ما أعظم لطفه ، وما أوسع فضله ، وما أكرم عطاءه ، وأسبغ إحسانه ! قرئ : « والأنصار » بالرفع . على الاستئناف . . وفي هذه القراءة يكون قوله تعالى « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » مقصورا على المهاجرين وحدهم . . وهذه القراءة ينقضها التفسير العملىّ للآية الكريمة التي احتج بها أبو بكر رضى اللّه عنه على الأنصار ، وجعلها مستنده في تقديم المهاجرين على الأنصار ، فقال في خطبة « يوم السقيفة » مخاطبا الأنصار : « أسلمنا قبلكم ، وقدّمنا في الكتاب عليكم ، فقال تعالى « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ » فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء . . وهذا يعنى أن الأنصار شركاء للمهاجرين في هذا الفضل ، الذي تطلب الخلافة به ، وأن المهاجرين إذا كانوا أولا ، فالأنصار ثانيا ، كما جاء ذكرهم في